الصفحة 8 من 46

وطالما أن حديثنا عن العلم، ومعلوم أن طريقه من أصعب وأطول الطرق، فلا بد له من الهمة العالية ليصل إليه، قال الإمام الزرنوجي في (( تعليم المتعلم ) )ص55: (( ولا بد لطالب العلم من الهمة العالية في العلم، فإن المرء يطير بهمته كالطير يطير بجناحيه، والرأس في تحصيل الأشياء: الجد والهمة العالية ) ). فالهمة من صفات طالب العلم قال الإمام النووي في (( المجموع ) )1: 69: (( أن يكون همته عالية, فلا يرضى باليسير مع إمكان الكثير, وأن لا يسوف في اشتغاله, ولا يؤخر تحصيل فائدة وإن قلت إذا تمكن منها, وإن أمن حصولها بعد ساعة; لأن للتأخير آفات, ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها, وعن الربيع قال: (( لم أر الشافعي آكلًا بنهار, ولا نائمًا بليل؛ لاهتمامه بالتصنيف ) ).

فعلو الهمة باعث على أفضل الأعمال وأحسنها، والابتعاد عن أرذلها وأخسها، قال (:(إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها, ويكره دنيها وسفسافها) [المعجم الكبير 3: 131، والمستدرك 1: 112، والمعجم الأوسط 3: 210، ومسند الشهاب 2: 150، وصححه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 3: 188، وغيره] . وروي عن عمر ابن الخطاب ( أنه قال:(( لا تصغرن همتكم فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمم ) ). وقال بعض الحكماء: (( الهمة راية الجد ) ). وقال بعض البلغاء: (( علو الهمم بذر النعم ) ). كما في (( أدب الدنيا والدين ) )ص319.

فالهمة هي المحفز والمسير لصاحبها حتى قالوا: (( فالذي يسير العبد بإذن ربه إنما هو همته، والهمة إذا علت وارتفعت لم تلحقها القواطع والآفات كالطائر إذا علا وارتفع في الجو فات الرماة ولم يلحقه الحصا ولا البنادق ولا السهام، وإنما تدرك هذه الأشياء للطائر إذا لم يكن عاليًا، فكذلك الهمة العالية، قد فاتت الجوارح والكواسر، وإنما تلحق الآفات والدواعي والإرادات الهمة النازلة، فأما إذا علت فلا تلحقها الآفات ) )كما في (( طريق الهجرتين ) )1: 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت