الصفحة 9 من 46

وكلما ارتفعت الهمة كلما علا شأن صاحبها، وارتقت نفسه عن الصغائر؛ (( لأن علو الهمة وصدق الإرادة والطلب من كمال الحياة، فهو سبب إلى حصول أكمل الحياة، وأطيبها فإن الحياة الطيبة إنما تنال بالهمة العالية والمحبة الصادقة والإرادة الخالصة، فعلى قدر ذلك تكون الحياة الطيبة، وأخس الناس حياة أخسهم همة، وأضعفهم محبة وطلبًا، وحياة البهائم خير من حياته... ) )كما في (( مدارج السالكين ) )3: 263.

وطريق تحقيق الهمة العالية هو الإخلاص لله في القول والعمل حتى قيل: (( لقاح الهمة العالية: النية الصحيحة فإذا اجتمعا بلغ العبد غاية المراد ) )، كما في (( الفوائد ) )1: 200، (( لأن همة العبد إذا تعلقت بالحق تعالى طلبًا صادقًا خالصًا محضًا، فتلك هي الهمة العالية التي لا يتمالك صاحبها أي لا يقدر على المهلة، ولا يتمالك صبره لغلبة سلطانه عليه وشدة إلزامها إياه بطلب المقصود، ولا يلتفت عنها ) )كما في (( مدارج السالكين ) )3: 3، ولذلك قيل: (( لا تكون الروح الصافية إلا في بدن معتدل، ولا الهمة العالية إلا في نفس نفيسة ) )كما في (( بدائع الفوائد ) )3: 750.

ومما قيل فيها من الشعر:

(( فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق

أي صاحب الهمة العالية والنفس الشريفة التواقة لا يرضى بالأشياء الدنية الفانية، وإنما همته المسابقة إلى الدرجات الباقية الزاكية التي لا تفنى و لا يرجع عن مطلوبه، ولو تلفت نفسه في طلبه ومن كان في الله تلفه كان على الله خلفه، حتى قيل لبعض المجتهدين في الطاعات: لم تعذب هذا الجسد؟ قال: كرامته أريد.

وإذا كانت النفوس كبارًا ... تعبت في مرادها الأجسام

قال عمر بن عبد العزيز: إن لي نفسا تواقة ما نالت شيئًا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه وإنها لما نالت هذه المنزلة يعني الخلافة، و ليس في الدنيا منزلة أعلى منها تاقت إلى ما هو أعلى من الدنيا يعني الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت