الصفحة 4 من 46

فعلى المسلم المحقق لعبودية الله تعالى أن ينصر الإسلام بنفسه وماله وجاهه، ويعلم أن عماد هذا الدين هو تعريف الناس بأحكام الشريعة، وترغيبهم فيها، فيتعلم العلم ليطبقه في حياته، ويبلغ إلى مَن حوله، ولا يدخر جهدًا جسديًا أو ذهنيًا أو ماليًا؛ لبثه بين المسلمين؛ لأنه لا سعادة لنا بدون التزام أحكام ديننا، وأول أوليات هذا الالتزام هو إبلاغها للناس وتعريفهم بها، ولا يكون هذا إلا بتناقل العلم الشرعي بين المسلمين.

وينبغي للمسلم أن يعرى عن همّ دينه، وقال إمام المفسرين الطبري في تفسيره 12: 421: تفسير قوله(: {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا} [النازعات:2: إن الله جل ثناؤه أقسم بالناشطات نشطًا، وهي التي تنشط من موضع إلى موضع، فتذهب إليه، ولم يخصص الله بذلك شيئًا دون شيء، بل عمّ القسم بجميع الناشطات، والهموم تنشط صاحبَها كما قال هميان بن قحافة:

أمست همومي تنشط المناشطا

الشام بي طورا وطورا واسطا ))

[وينظر: تفسير القرطبي 19: 168، وزاد المسير 9: 16]

فالهمّ ينشط صاحبه ويحفزه إلى المعالي، ويرفع من عزيمته، ويعلي همته، وفي ذلك يقول الصاحب بن عباد:

وقائلةٍ: لِمْ عرتْك الهمومُ

وأمرك ممتثَلٌ في الأمَمْ ؟

فقلت: ذريني على غُصّتي

فإنَّ الهموم بقدرْ الهِمَمْ

[ينظر: الوافي في الوفيات 1: 1219] .

وذكرها بعضهم في أبيان أخرى فقال:

وقائلة لم عرتك الهموم

ويجلي بك الهم مهما ادلهم

وأمرك ممتثل في الورى

ونهيك مزدجر في الأمم

فقلت ذريني على غصتي

فمثلي على مثلها لم يلم

ولا تنكري هم ذي همة

فان الهموم بقدر الهمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت