وإنما المراد هم الآخرة والمعاد وطلب رضاء الله تعالى بنصرة دينه والاستقامة عليه، فلا بدّ للمسلم من همّ خشية الله ومخافته؛ ليسعى في سبيل النجاة من ناره والحصول على جنته، ومعلوم أن الله ( لم يخلقنا عبثًا، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون:115] ، ولم ينزل علينا الشرع لنلعب ونلهى به ونعرض عنه، {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ} [الأنعام: 70] ، وإنما كان وجودنا من أجل عبادته والقيام على أمره {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذريات:56] ، وطالما أننا خلقنا من أجل غاية محددة فلا بدّ من أن تكون همًاَ لنا؛ لنسعى إلى تحقيقه، دون غيرها من هموم الدنيا المذمومة كما سبق في الحديث.
وهذا الهمّ المحمود هو همّ تحقيق العبودية لله تعالى، وذلك بالقيام على أوامره واجتناب نواهيه من خلال القيام بالعبادات المحضة كالصلاة والصيام والزكاة وغيرها، وتطبيق أحكامه بيننا في الأكل والشرب والزواج والمعاملة والقضاء والحكم وغيرها.
وهذا يتطلب منا نصرة دين الله تعالى بيننا وتغليبه على هوى أنفسنا، وقيام أمر الدين يكون بالجهاد بوسائله المختلفة، ونشر العلم بين المسلمين؛ لذلك جازت المسابقة فيما يعين على الجهاد والعلم بالمال، وعلل ذلك ابن عابدين ( في رد المحتار 6: 403 فقال:(( لأن فيه حثًا على الجهاد وتعلم العلم, فإن قيام الدين بالجهاد، والعلم فجاز فيما يرجع إليهما لا غير ) ).