وقال الذهبي: (( شيخ الإسلام محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي، ولد سنة(631هـ) ـ في بلدة نَوَا من حَوْرَان ـ وقدم دمشق سنة 649، فسكن في المدرسة الرواحية يتناول خبزَ المدرسة، ـ قال: وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض فحفظ (( التنبيه ) )في أربعة أشهر ونصف، وقرأ ربع (( المهذب ) )حفظًا في باقي السنة على شيخه الكمال إسحاق بن أحمد )) . [كما في قيمة الزمن ص71 عن تذكرة الحفاظ 4: 1472] .
خامسًا: الانتقال من علم إلى علم في المطالعة؛ لأن النفس تملّ وتسأم من المواظبة على فنٍّ أو علم، والعلوم متفاوتة فمنها الجاف الصعب، ومنها السهر اليسير، فينبغي لطالب العلم إن ملَّت نفسه من القراءة في كتب الفقه أو النحو أو العقيدة أن يقرأ في كتب الآداب والتاريخ وسير العلماء؛ لقربها من النفس؛ ولما فيها من شحن لهمة طالب العلم الشرعي نحو العلم، وحتى لا يضيع شيئًا من أوقاته في غير الإفادة والاستفادة، قال الإمام الزرنوجي في (( تعليم المتعلم ) )ص89: (( وينبغي لطالب العلم أن يستغرق جميع أوقاته، فإذا ملَّ من علم يشتغل بعلم آخر، وكان ابن عباس( إذا ملَّ من علم الكلام يقول: هاتوا ديوان الشعر ) ).
وقال طاشكبرى زاده في (( مفتاح السعادة ) )2: 220: (( كان محمد بن الحسن الكوفي... لا ينام الليل، وكان يَضَعُ عنده دفاتر ـ يعني كتبًا، فإذا ملَّ من نوع نظرٍ نظرَ في آخر، وكان يزيل نومَهُ بالماء ويقول: إن النوم من الحرارة ) ).
وقال العلامة عبد الفتاح أبو غدة ( في(( قيمة الزمن ) )ص102: (( ومما يحسن لفتُ النظر إليه في شان الزمن: أن العمل العلمي ينزَّل من الوقت الملائم له، فمن الأعمال العلمية ما يصلح كلُّ وقتٍ وذهن، لخفَّته ويُسر القيام به، مثل النسخ والمطالعة الخفيفة والقراءة العابرة ونحوها، مما لا يحتاج إلى ذهن صاف ويَقَظَة تامّة وتفكير دقيق عميق.