الفَصْلُ الثَّالِثُ - مَبَادِئٌ أَسَاسِيَّةٌ لِلْتَّعَامُلِ مَعَ السُنَّةِ:
ومن هنا ينبغي لمن يتعامل مع السنة النبوية , لكي ينفي عنها انتحال المبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين أن يتشبث بعدة أمور , تعتبر مبادئ أساسية في هذا المجال: ـ
1 -الاِسْتِيثَاقُ مِنْ ثُبُوتِ السُنَّةِ:
أولًا ـ أن يستوثق من ثبوت السنة وصحتها حسب الموازين العلمية الدقيقة التي وضعها الأئمة الأثبات , والتي تشمل السَّنَدَ وَالمَتْنَ جميعًا سواء كانت السنة قولًا أم فعلًا , أم تقريرًا.
ولا يستغني باحث هنا عن الرجوع إلى أهل الذكر والخبرة في هذا الشأن , وهم صيارفة الحديث الذين أفنوا أعمارهم في طلبه ودراسته وتمييز صحيحه من سقيمه , ومقبوله من مردوده. {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] .
وقد أسس القوم للحديث عِلْمًا ثابت الجذور , باسق الفروع , هو (علم أصول الحديث) أو (مصطلح الحديث) هو للحديث (بمنزلة علم أصول الفقه للفقه) , وهو في الواقع مجموعة من العلوم بلغ بها العلامة ابن الصلاح (65 نوعًا) .
وزاد عليها من بعده حتى أوصلها السيوطي في"تدريب الرواي على تقريب النواوي"إلى (93 نوعا) .