قُلْنَا: كَذَلِكَ عَوَّلَ عُلَمَاؤُنَا، وَتَحْقِيقُهُ: أَنَّهُ عَدَمُ دَلِيلٍ لاَ وُجُودُ دَلِيلٍ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَخَذَهَا لَنُقِلَ.
قُلْنَا: وَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى نَقْلِهِ، وَالقُرْآنُ يَكْفِي عَنْهُ». [1] . اهـ.
وأما الحديث الذي يُرْوَى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ فِي الخَضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ» . فضعيف الإسناد لا يحتج بمثله , فضلًا عن أن يخصص به عموم القرآن والأحاديث المشهورة.
وقد رواه الترمذي ثم قال: «إِسْنَادُ هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، [وَلَيْسَ يَصِحُّ] فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ» [2] .
ومن حق المسلم أن يتوقف في أي حديث يرى معارضته لمحكم القرآن إذا لم يجد له تأويلًا مستساغًا.
وقد توقفت في حديث رواه أبو داود وغيره «الوَائِدَةُ وَالمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» [3] .
حين قرأت الحديث انقبض صدري وقلت: لعل الحديث ضعيف , فليس كل ما رواه أبو داود في"سننه"صَحِيحًا , كما يعلم أهل هذا الشأن , ولكن وجدت مَنْ نَصَّ عَلَى صِحَّتِهِ. ومنهم الشيخ الألباني في"صحيح الجامع الصغير"، و"صحيح أبي داود"!.
ومثله: «الوَائِدَةُ وَالمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ , إِلاَّ أَنْ تُدْرِكَ الوَائِدَةُ الإِسْلاَمَ فَتَسْلَمُ» [4]
أي أن للوائدة فرصة للنجاة من النار , والموءودة لا فرصة لها!
وهنا تساءلت كما تساءل الصحابة من قبل حين سمعوا من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا
(1) انظر"أحكام القرآن"لابن العربي، ط. عيسى الحلبي، القسم الثاني: ص 749 - 752.
(2) انظر:"الترمذي"، كتاب الزكاة - باب ما جاء في زكاة الخضروات، و"صحيح الترمذي بشرح ابن العربي": (3/ 132، 133) .
(3) "أبو داود"برقم (4717) عن ابن مسعود - وابن حبان والطبراني عن الهيثم بن كليب. وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح ("الفيض": ج 6/ 371) .
(4) رواه أحمد والنسائي عن سلمة بن يزيد الجعفي - كما في"صحيح الجامع الصغير".