فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 192

المكذوب , وهكذا نروج البضاعة الكاسدة من غرائب الحكايات والمنامات والإسرائيليات، في غيبة البضاعة الطيبة من الأحاديث الصحاح والحسان. وتطرد العملة الرديئة العملة الجيدة , كما يقول الاقتصاديون!

وهذه آفة قديمة , حتى إن بعض العلماء المتشددين في رواية الحديث , والذين هم من اهل الثقة والمعرفة , إذا ألفو في الموضوعات الوعظية تساهلوا غاية التساهل كما رأينا ذلك في كتب الإمام أبي الفرج ابن الجوزي (ت 597 هـ) الوعظية مثل"ذم الهوى"مع تشديده في كتاب"الموضوعات"و"العلل المتناهية"ونحوها ...

ومثل ذلك الحافظ النقاد شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ) , فقد تساهل كثيرًا في كتابه"الكبائر"لما له من طبيعة وعظية.

وكذلك الحافظ المنذري في كتابه الجامع"الترغيب والترهيب"فقد ذكر فيه عددًا كبيرًا من الأحاديث الواهية المنكرة بل الموضوعة , ما كان أغناه عنها - رَحِمَهُ اللهُ -، ولكنه نَبَّهَ على ذلك بإشارات ومصطلحات ذكرها في مقدمته فأبرأ ذمته بذلك , وإن أغفلها قراؤه , وخصوصًا في عصرنا.

وهذا ما دفعني للعمل على إخراج"المنتقى"من أحاديثه الصحاح والحسان في جزأين , صَدَرَا عن مركز بحوث السنة والسيرة في قطر.

فَتْوَى ابْنِ حَجَرٍ الهَيْثَمِي: مَنْعُ الخُطَبَاءِ المُخَلِّطِينَ فِي الحَدِيثِ:

ولقد أحسن ابن حجر الهيثمي الفقيه الشافعي المعروف , الذي طالب بصراحة من حُكَّامِ زمنه منع كل خطيب لا يبين مخرجي الأحاديث , ويخلط الصحاح بالأباطيل.

ففي"فتاواه الحديثة"ما نصه: وسئل - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - في خطيب يرقى المنبر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت