فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 192

ولقد رأينا حافظًا كبيرًا من أعظم حفاظ الحديث - وهو ابن حجر شارح"البخاري"- يقول عن حديث (الغرانيق) : إنه روي من عدة طرق تدل على أن له أصلًا. وهو حديث يرفضه صريح العقل، وينكره صحيح النقل، وقد صنف الشيخ الألباني رسالة"نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق"، كما كتب العلامة الشيخ محمد صادق عرجون في كتابه القيم"محمد رسول الله"فصلًا كاملًا بَيَّنَ فيه بطلانها، وأنها مجرد (أكذوبة بلهاء) !.

مِنْ فِقْهِ الدَّاعِيَةِ أَلاَّ يُحَدِّثَ النَّاسَ بِمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ:

وينبغي للداعية الموفق ألا يحدث الناس بكل ما يعرفه من الأحاديث وإن كانت صِحَاحًا , فقد قال العلامة القاسمي في"قواعد التحديث": «مَا كُلُّ حَدِيثٍ صَحِيحٍ تُحَدَّثُ بِهِ العَامَّةُ ـ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانُ عَنْ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قال: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلىَ اللهِ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ؟، قَالَ: «لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا!» .

وفي رواية لهما عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ، قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا» وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.

وروى البخاري تَعْلِيقًا عن علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟» ومثله قول ابن مسعود: «مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً» رواه مسلم.

قال الحافظ بن حجر: «وَمِمَّنْ كَرِهَ التَّحْدِيثَ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ أَحْمَدُ فِي الأَحَادِيثِ التِي ظَاهِرُهَا الخُرُوجُ عَلَى [السُّلْطَانِ] ، وَمَالِكٌ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت