فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 192

فلا ريب أن كتب وأبواب الإيمان والتوحيد , والعبادات والعلم والأدب والزهد والرقاق , والذكر والدعاء , والقرآن والبر والصلة , وأحوال الآخرة والجنة والنار , والسيرة والمغازي , والقصص والتاريخ , ونحوها , تجذب انتباه الداعية أكثر من الأحاديث التي تتعلق بالأحكام تعلقًا مباشرًا. وإن كان الداعية المتمكن الواسع الأفق , يستفيد من جميع أبواب الحديث.

التَّحَرِّي عِنْدَ الاِسْتِشْهَادِ بِالحَدِيثِ:

والشيء المهم للداعية هنا أن يتحرى عند إيراد الحديث مستشهدًا به على معنى من المعاني , أو قيمة من القيم , أو موقف من المواقف , وهذا في الواقع واجب أهل العلم جميعًا: أن يعتمدوا على المصادر الموثقة , وأن يحرروا ثقافتهم من الأحاديث الواهية والمنكرة والموضوعة والتي لا أصل لها , التي تنتفخ بها بطون كثير من الكتب في ثقافتنا الدينية , فتختلط بغيرها من الصحاح والحسان , دون تمييز بين الصنفين: المقبول والمردود , وبعض الناس تغره شهرة الحديث بين الناس , وشيوعه في الكتب أو على الألسنة , فيحسب هذا كافيًا في توثيقه , وإعطائه جواز المرور والقبول.

ومما هو معروف لدى المحققين أن الحديث قد يشتهر على الألسنة , بل قد يشتهر في كتب أهل العلم , ويتناقله بعضهم عن بعض , وهو ضعيف جدًا. بل ربما لم يكن له أصل , او كان حديثًا موضوعًا.

وهذا ما جعل عَدَدًا من علماء الحديث يؤلفون في بيان قيمة الأحاديث المشتهرة على الألسنة , من ذلك كتاب الزركشي (ت 794 هـ) المسمى"التذكرة بالأحاديث المشتهرة"وكتاب ابن الديبع"تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث"وكتاب الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) "اللالئ المنثورة في الأحاديث المشهورة", وككتاب السيوطي (ت 911 هـ) "الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة", وكتاب السخاوي (ت 902 هـ) "المقاصد الحسنة فيما اشتهر من الحديث على الألسنة"والذي اختصره الزرقاني [1122] هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت