فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 192

عبد الله، وابن عباس، وأبا أيوب الأنصاري وغيرهم)، فَهِيَ أَوْلَى وَتَحْتَمِلُ كَرَاهِيَةُ مَنْ كَرِهَهُ مِنْهُمُ التَّنْزِيهَ دُونَ التَّحْرِيمِ , وَاللهُ أَعْلَمُ» [1] .

النَّسْخُ فِي الحَدِيثِ:

ومما يتصل بموضوع التعارض بين الأحاديث: قضية النسخ أو الناسخ والمنسوخ في الحديث.

وقضية النسخ لها صلة بعلوم القرآن , كما لها صلة بعلوم الحديث.

فمن المفسرين من أسرف في ادعاء النسخ في القرآن الكريم , حتى زعم بعضهم أن آية واحدة سموها (آيَةَ السَّيْفِ) نسخت من كتاب الله تعالى أكثر من مائة آية , ومع هذا لم يتفقوا على آية السيف ما هي؟!

وفي الحديث يلجأ بعض المتحدثين إلى القول بالنسخ , إِذَا عَزَّ عَلَيْهِ الجمع بين الحديثين المتعارضين , وعرف المتأخر منهما.

والحقيقة أن دعوى النسخ في الحديث أضيق مساحة من دعوى النسخ في القرآن , مع أن الأمر كان يجب أن يكون بالعكس , إذ الأصل في القرآن أن يكون للعموم والخلود , أما السنة فمنها ما يعالج قضايا جزئية وأحوالًا مؤقته , بحكم إمامته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للأمة , وتدبيره لأمورها اليومية.

على أن كثيرًا من الأحاديث التي ادعى نسخها , يتبين عند التحقيق أنها غير منسوخة.

فقد يكون من الأحاديث ما يراد به العزيمة , ومنها ما يراد به الرخصة , فيبقى الحكمان كلاهما , كل في موضعه.

وقد يكون بعض الأحاديث مقيد بحالة , وبعضها الآخر بحالة أخرى. وتغاير الحالات لا يعني النسخ , كما قيل في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثم إباحته , وإن ذلك ليس بنسخ , بل النهي في حالة , والإباحة في حالة أخرى , كما بيناه في موضعه من هذا البحث.

(1) "السنن الكبرى": ج 7 ص 328 - 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت