فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 192

وُجُودُ نِصَابَيْنِ لِلْنُّقُودِ:

ومن الأمثلة البارزة على أن النص قد يبنى على عُرْفٍ ثم يتغير: ما ثبت من تقديره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نصابين لزكاة النقود , أحدهما بالفضة وقدره مائتا درهم (تقدر بـ 595 جرامًا) والثاني بالذهب وقدره عشرون مثقالًا أو دينارًا (تقدر بـ 85 جرامًا) وكان صرف الدينار يساوي في ذلك الوقت عشرة دراهم.

وقد بينت في كتابي"فقه الزكاة"أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقصد إلى وضع نصابين متفاوتين للزكاة , بل هو نصاب واحد , مَنْ مَلَكَهُ اُعْتُبِرَ غَنِيًّا وجبت عليه الزكاة , قدر بعملتين جرى العرف بالتعامل بهما في عصر النبوة , فجاء النص بناءً على هذا العرف القائم , وحدد النصاب بمبلغين متعادلين تمامًا , فإذا تغير الحال في عصرنا وانخفض سعر الفضة بالنسبة لسعر الذهب انخفاضًا هائلًا , ولم يجز لنا أن نقدر النصاب بمبلغين متفاوتين غاية التفاوت , فنقول مثلًا: إن نصاب النقود ما يعادل قيمة (85 جرامًا) من الذهب , أو ما يعادل (595 جرامًا) من الفضة. وقيمة نصاب الذهب تزيد على قيمة نصاب الفضة حوالي عشرة أضعاف , وهذا لا يعقل: أن نقول لشخص معه مبلغ معين من الدنانير الكويتية أو الأردنية مثلًا أو الجنيهات المصرية , أو الريالات السعودية: أنت غني إذا قدرنا نصابك بالفضة , ونقول لمن يملك أضعاف ذلك: أنت فقير إذا قدرنا نصابك بالذهب!

والمخرج من ذلك هو تحديد نصاب واحد في عصرنا للنقود به يعرف الحد الأدنى للغنى الشرعي الموجب للزكاة [1] , وهذا ما ذهب إليه الأستاذ الكبير الشيخ محمد أبو زهرة وزميلاه المرحومان الشيخ عبد الوهاب خلاف والشيخ عبد الرحمن حسن - رَحِمَهُمْ اللهُ - في محاضرتهم عن «الزكاة» بدمشق سنة 1952م من التقدير بالذهب فقط , وهذا ما اخترته وأيدته في بحثي عن «الزكاة» [2] .

(1) ولا معنى لإحالة المسلم على نصابين متفاوتين غاية التفاوت، وهو ما رجحناه في مناقشتنا للموضوع في (فقه الزكاة) ورأينا ضرورة توحيد النصاب في النقود.

وإذا توحد النصاب، فهل يكون هو نصاب الفضة أو نصاب الذهب؟ الذي اخترته لنصاب النقود هو نصاب الذهب لا نصاب الفضة.

(2) انظر"فقه الزكاة": جزء 1 ص 261 - 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت