وتعليمه للأمة، فقد أنزل الله على رسوله (الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ) كما جعل من شعب مهمته تكوين الأمة [1]
وإذا كان المنهج القرآني منهجًا شاملًا جامعًا، كما قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] ، فإن منهج السنة يسير في إطار منهج القرآن. لأنه مبين له.
فهو منهج يتميز بـ (الشُّمُولِ) لحياة الإنسان كلها , طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا. ونعني بالطول: الامتداد الزمني والرأسي , الذي يشمل حياة الإنسان من الميلاد إلى الوفاة , بل من مرحلة الجنينية إلى ما بعد الوفاة.
ونعني بالعرض الامتداد الأفقي , الذي يشمل مجالات الحياة كلها , بحيث تسير معه الهداية النبوية في البيت , وفي السوق وفي المسجد , وفي الطريق، وفي العمل , وفي العلاقة مع الله , والعلاقة مع النفس , والعلاقة مع الأسرة، والعلاقة مع الآخرين مسلمين وغير مسلمين , وبل مع الإنسان والحيوان والجماد.
ونعني بالعمق: الامتداد في أغوار حياة الإنسان , فهي تشمل الجسم والعقل والروح , وتضم الظاهر والباطن , وتعم القول والعمل والنية.
ومما يؤسف له: أن بعض المسلمين لا يكاد يعرف من السنة إلا إطالة اللحية، وتقصير الثوب، واتخاذ السواك من الأراك، غافلًا عن شمول المنهج النبوي، الذي يجد فيه كل إنسان مجالًا للأسوة، سواء كان شابًا أم شيخًا، عَزَبًا أم متزوجًا، مسالمًا أم محاربًا، غنيًا أم فقيرًا، حاكمًا أم محكومًا ... الخ
(1) كما قال الله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] .
وقال تعالى في خطاب النساء: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34] ، وليس هناك أحد أحق ببيان القرآن، وتعليم الإسلام، ممن أنزل الله عليه القرآن، وكلفه أن يبينه للناس وهو رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.