فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 192

{أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى، إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 19 - 23] .

فكيف يعقل أن يدخل في سياق هذا الإنكار والتنديد بالأصنام كلمات تمتدحهن , وتقول: «تِلْكَ الغَرَانِيقُ العُلاَ , وَإِنَّ شَفَاعَتُهُنَّ لَتُرْتَجَى» ؟! [1] .

حَدِيثُ: «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» :

وكان حديث «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» في شأن النساء باطلًا مكذوبًا لأنه مناف لقوله تعالى في شأن الوالدين مع رضيعيهما {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: 233] .

أَوْلَى الآرَاءِ بِالصَّوَابِ مَا كَانَ فِي ضَوْءِ القُرْآنِ:

وإذا اختلفت أفهام الفقهاء أو الشراح في الاستنباط من السنن فأولاها وأسعدها بالصواب ما أيده القرآن.

انظر إلى قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] .

إن هذه الآية المكية الكريمة بما أجملته وما فصلته , لَمْ تَدَعْ شَيْئًا تنبته الأرض إلا جعلت فيه حَقًّا , وأمرت بإيتائه , وهذا الحق المأمور به المجمل في هذه الآية هو الذي فصله القرآن والسنة بعد ذلك تحت عنوان (الزكاة) .

ومع هذا رأينا من الفقهاء من قصر زكاة ما أخرجه الله من الأرض على أربعة

(1) انظر في إبطال أسطورة الغرانيق: البحث العميق الذي كتبه العلامة محمد الصادق عرجون - رَحِمَهُ اللهُ - في كتابه"محمد رسول الله"تحت عنوان (قصة الغرانيق أكذوبة بلهاء متزندقة) : ج 2/ 30 - 155. طبعة دار القلم - دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت