فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 192

وإذا كان بعض سوء التأويل سببه الجهل أو الغفلة الذهنية أو اتباع الظن، وبعبارة أخرى: الكسل العقلي أو القصور العلمي، فهناك ألوان أخرى من التأويل سببها اتباع الهوى.

ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد أن معاوية ذكر له حديث عمار بن ياسر: «تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ» ، فقال لعمرو بن العاص: إنما قتله من جاء به. يعني عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.

وهو تأويل مرفوض بكل وجه، وإلا كان الرسول هو قاتل من استشهد معه في غزواته كعمه حمزة، ومصعب بن عمير، وغيرهما (1) .

وهذا التأويل من غير شك مصدره الهوى.

وهناك تأويلات شتى للفرق الدينية والكلامية، كان باعثها إليها إنما هو تأييد المذهب، ولو بالتكلف والاعتساف.

وفي عصرنا نجد أناسًا يلوون أعناق الأحاديث الصحيحة بل الآيات القرآنية الكريمة - ليفسروها على معان غريبة عنها، لهوى في أنفسهم، والهوى يعمي ويصم: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت