فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 237

وكلف أبوبكر عثمان رضي الله عنهما: بأن يتولى قراءة العهد على الناس وأخذ البيعة لعمر قبل موت أبي بكر، بعد أن ختمه لمزيد من التوثيق والحرص على إمضاء الأمر، دون أي آثار سلبية وقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ قالوا: نعم فأقروا بذلك جميعًا ورضوا به [1] ، فبعد أن قرأ العهد على الناس ورضوا به أقبلوا عليه وبايعوه [2] ، واختلى الصديق بالفاروق وأوصاه بمجموعة من التوصيات لإخلاء ذمته من أي شي؛ حتى يمضي إلى ربه خاليًا من أي تبعة بعد أن بذل قصارى جهده واجتهاده [3] .

وقد جاء في الوصية: اتق الله يا عمر، وأعلم أن لله عملًا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملًا بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي فريضة وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل غدًا أن يكون خفيفًا، وأن الله تعالى، ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخاف ألا ألحق بهم، وإن الله - تعالى - ذكر أهل النار، فذكرهم بأسوأ أعمالهم، وردّ عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم، قلت: إني لأرجوا ألا أكون مع هؤلاء ليكون العبد راغبًا راهبًا، لا يتمنى على الله ولا يقنط من رحمة الله، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت ولست تُعجزه [4] .

(1) طبقات ابن سعد (3/ 200) .

(2) دراسات في عهد البنوة والخلافة الراشدة ص 272.

(3) المصدر نفسه ص 272.

(4) صفة الصفوة لابن الجوزي (2/ 264، 265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت