فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 237

وروى ابن حجر في سبب جعلهم بداية التاريخ في شهر محرم وليس في ربيع الأول الشهر الذي تمت فيه هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابة الذين أشاروا على عمر وجدوا أن الأمور التي يمكن أن يؤرخ بها أربعة، هي مولده ومبعثه وهجرته ووفاته، ووجدوا أن المولد والمبعث لا يخلون من النزاع في تعيين سنة حدوثهما وأعرضوا عن التاريخ بوفاته لما يثيره من الحزن والأسى عند المسلمين، فلم يبق إلا الهجرة وإنما أخروه في ربيع الأول إلى المحرم، لأن ابتداء العزم على الهجرة كان من المحرم؛ إذ وقعت بيعة العقبة الثانية في ذي الحجة، وهي مقدمة الهجرة فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هو هلال محرم، فناسب أن يجُعل مبتدأ .. ثم قال ابن حجر: وهذا أنسب ما وقعت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم [1] .

وبهذا الحدث الإداري المتميز أسهم الفاروق في إحداث وحدة شاملة بكل ما تحمله من معنى في شبه الجزيرة، حيث ظهرت وحدة العقيدة بوجود دين واحد ووحدة الأمة، بإزالة الفوارق، ووحدة الاتجاه باتخاذ تاريخ واحد، فاستطاع أن يواجه عدوه وهو واثق من النصر [2] .

لما مات أبوبكر رضي الله عنه وكان يدعى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلمون: من جاء بعد عمر قيل له: خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطول هذا، ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة، يُدعى به من بعده من الخلفاء فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن المؤمنون وعمر أميرنا، فدعي عمر أمير المؤمنين، فهو أول من سمي بذلك [3] .

(1) فتح الباري (7/ 268) الخلافة الراشدة يحي اليحي ص 286.

(2) جولة تاريخية في الخلفاء الراشدين محمد الوكيل ص 90.

(3) الطبقات الكبري لابن سعد (3/ 281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت