فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 237

نجد أن النصوص الشرعية تشيد بضرورة اختيار الأكفاء والأقدر على تحمل المسؤولية في قوله صلى الله عليه وسلم: يا أباذر أنك ضعيف , وإنها أمانة , وإنها يوم القيامة خزي وندامة , إلا من أخذها بحقها , وأدى الذي عليه فيها [1] .

إن الحديث عن الشورى مرتبط جذريًا بمشاريع الإصلاح التي تدندن حولها الاحزاب والدول والمنظمات والمؤسسات ودعاة الإصلاح في عالمنا العربي والإسلامي الكبير , فالإصلاح الذاتي الداخلي مطلب جوهري لشعوب المسلمين.

والإصلاح الذاتي الداخلي - حقيقة - هو النابع من الأمة ذاتها من عقيدتها وثقافتها , ومن شخصيتها الحضارية واستعداداتها النهضوية , وهو الإصلاح الذي تكون الأمة مؤمنة به متجاوبة معه , متحمسة له , منخرطة فيه , أو على الأقل عندها القابلية والاستعداد لذلك كله [2] .

والشعوب الإسلامية في أشد الحاجة لثقافة الشورى ونشرها عبر الطرق والوسائل الممكنة , من إعلام , وتعليم ,ووعظ وإرشاد , وخطابة وإفتاء , كما أن ثقافة الشورى تعني تعميم الممارسة الشورية في جميع شؤون المجتمع ومرافقه , حتى يعيشها الناس ويتدربوا عليها ويدركوا قيمتها ومردوديتها.

فالشورى ليست خاصة بالرؤساء والأمراء وليست خاصة باختيار الخلفية , وليست خاصة بالحروب ومعاركها , والسياسة وقضاياها.

(1) - شرح النووي على صحيح مسلم (12\ 177) .

(2) - الشورى للريسوني ص 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت