فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 237

خامسًا: الشورى في عهد الفاروق:

لما اشتد المرض بأبي بكر جمع الناس إليه فقال: إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا أظنني إلا ميتًا لما بي، وقد أطلق الله إيمانكم من بيعتي، وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم فأمروا عليكم من أحببتم؛ فإنكم إن أمرتم في حياتي كان أجدر ألا تختلفوا بعدي [1] ، وتشاور الصحابة رضي الله عنهم، وكل يحاول أن يدفع الأمر عن نفسه ويطلبه لأخيه إذ يرى فيه الصلاح والأهلية؛ لذا رجعوا إليه فقالوا: رأينا يا خليفة رسول الله رأيك، قال فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده، فدعا أبوبكر عبد الرحمن بن عوف فقال له: أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال له: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني، فقال أبوبكر: وإن فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم، على ذلك يا أبا عبد الله، فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله. فقال أبوبكر: يرحمك الله، والله لو تركته ما عَدَوْتُك ثم دعا أسيد بن حضير فقال له مثل ذلك، فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك يرضى للرضا، ويسخط للسخط، والذي يسر خير من الذي يعلن، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه، وكذلك استشار سعيد بن زيد وعددًا من الأنصار والمهاجرين، وكلهم تقريبًا كانوا برأي واحد في عمر إلا طلحة بن عبيد الله خاف من شدته، فقال لأبي بكر: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته؟ فقال أبوبكر: أجلسوني أبالله تخوفونني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول اللهم استخلف عليهم خير أهلك [2] ، وبين لهم سبب غلظة عمر وشدته فقال: ذلك لأنه يراني رقيقًا ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرًا مما عليه [3] ،

(1) البداية والنهاية (7/ 18) تاريخ الطبري (4/ 238) .

(2) الكامل في التاريخ (2/ 79) التاريخ الإسلامي محمود شاكر ص 101.

(3) الكامل لابن الأثير (2/ 79) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت