سمع بعض الصحابة الإشاعات التي بثها عبد الله بن سبأ في الأمصار دخل محمد بن مسلمة وطلحة بن عبيد الله وغيرهما على عثمان على عجل وقالوا يا أمير المؤمنين أياتيك عن الناس الذي يأتينا؟ قال: لا والله ما جاءني إلا السلامة قالوا: فإنا أتانا، وأخبروه بما تناهي لسمعهم عن الفتنة التي تموج بها الأمصار الإسلامية، وعن الهجوم الشرس على ولاته في كل صقع، وقال: أنتم شركائي وشهود المؤمنين، فأشيروا علي؟ قالوا: نشير عليك أن تبعث رجالًا ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بخبرهم [1] ، فقام عثمان بإجراء سديد عظيم، وتخيرَّ نفرًا من الصحابة لا يختلف اثنان في صدقهم وتقواهم وورعهم، ونصحهم، اختار محمد بن مسلمة الذي كان عمر يأتمنه على محاسبة ولاته، والتفتيش عليهم في الأقاليم، وأسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حِبّه، وأمير الجيش الذي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بإنفاذه في آخر عهده بالدنيا فقال: أنفذوا بعث أسامة، وعمار بن ياسر، السبّاق إلى الإسلام والمجاهد العظيم، وعبد الله بن عمر، التقي الفقيه الورع، فأرسل محمد بن مسلمة إلى الكوفة وأسامة إلى البصرة، وعمارًا إلى مصر، وابن عمر إلى الشام، وكانوا على رأس جماعة، فأرسلهم إلى تلك الأمصار الكبيرة فمضوا جميعًا إلى عملهم الشاق المضني الخطير العظيم ثم عادوا جميعًا عدا عمار بن ياسر الذي استبطأ في مصر ثم عاد، وقدموا بين يدي أمير المؤمنين ما شاهدوه وسمعوه وسألوا الناس عنه [2] ، وكان ما جاء به هؤلاء واحدًا في كل الأمصار، وقالوا: أيها الناس، ما أنكرنا شيئًا، ولا أنكر المسلمون، إلا أن أمراءهم يقسطون بينهم ويقومون عليهم [3]
(1) تاريخ الطبري (5/ 348) .
(2) عثمان بن عفان للصَّلاَّبي ص 361.
(3) تاريخ الطبري (5/ 348) ..