فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 237

فهذه الصفات الثلاثة (( العلم والأمانة والخبرة ) )هي الشروط الأساسية اللازمة لمن يتولون النظر والمشاورة في الشؤون العامة الدينية والدنيوية وقد جمعها الإمام البخاري بقوله: وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم [1] . على اساس أن أهل العلم يومئذ هم أيضًا أهل ممارسة عملية وخبرة ميدانية وهي الأوصاف المضمنة كذلك في قول ابن جماعة: وكذلك ينبغي للسلطان مشاورة العلماء العاملين , الناصحين لله ورسوله والمؤمنين [2] .

لا مناص من قيام الأمة بانتخاب من يمثلونها وينوبون عنها في مباشرة هذا الانتخاب , ومن تنتخبهم الأمة لهذه المهمة يمكن أن يوصفوا بأنهم أهل الحل والعقد لمشايعة الأمة لهم ومتابعتها لهم ورضاها بنيابتهم وعلى الدولة أن تضع النظام اللازم لإجراء هذا الانتخاب وضمان سلامته وأن تعين في هذا النظام الشروط الواجب توفرها - في ضوء ماذكره الفقهاء - في من تنتخبهم الأمة لتكوين جماعة أهل الحل والعقد ومثل هذا الانتخاب ضرورى ولازم لإيجاد أهل الحل والعقد وإثبات وكالتهم عن الأمة بالتوكيل الصريح , لأن التوكيل الضمني يتعذر حصوله في الوقت الحاضر لكثرة أفراد الأمة ولأن إجازة مثل هذا التوكيل الضمني يفتح بابًا خطرًا على الأمة ويؤذن بفوضى وشر مستطير , إذ يستطيع كل عاطل عن شروط أهل الحل والعقد أن يجعل نفسه منهم وينصب نفسه ممثلًا عن الأمة بحجة أنها ترضى بنيابته عنها ضمنًا وهذا مالا تجوزه الشريعة ولا يستسيغه عقل [3] .

(1) - البخاري , ك الاعتصام , باب وأمرهم شورى بينهم.

(2) - تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص 72.

(3) - حقوق الفراد في دار الإسلام عبد الكريم زيدان ص14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت