فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 237

وهذه الآيات تبين لنا بأنه لا يمنع العزم عن إنفاذ الرأي وظهور جوابه عن الاستشارة، ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام أمر بذبح ابنه عزمة لا مشورة فيها فحمله حسن الأدب وعلمه بموقعه في النفوس على الاستشارة فيه فقال لابنه قال:"يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ..." [1] .

إن من يعتاد المشاورة حتى فيما هو واضح جلي لا يمكن أن يتنكبها فيما هو غامض وخفي، فكون الشورى مسنونة ومحمودة ومفيدة في قضايا قطعية ومحسوسة، إنما هو إيذان بمدى ضرورتها ولزومها وأولويتها فيما تتعدد فيه الوجوده والإشكالات وتتضارب فيه الأنظار والاحتمالات [2] .

قال تعالى:"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا" (البقرة، آية: 232 - 223) .

في الآية الأولى، إذا وقع التفاهم والتراضي بين الزوجين المطلقين من أجل التراجع والمراجعة، واستئناف علاقتهما الزوجية، فلا يجوز للولي أن يمنع ذلك.

(1) سراج الملوك للطرطوشي ص 132.

(2) الشورى في معركة البناء ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت