والخلاصة في هذه النقطة هي أن الشورى يجب أن تكون ثقافة عامة وسلوكًا عامًا. وأن تكون خلقًا وأدبًا , قبل أن تكون قانونًا ونظامًا , وإنما تنجح القوانين والأنظمة أو تفشل بقدر ماتحتها وما حولها من ثقافة تؤسس لها ثم تغذيها وتقويها , ثم تحميها وتمنع انتهاكتها , فإذا كانت هذه الثقافة سائدة وفاعلة في عموم المجتمع وعامة شؤونه ومرافقه نستطيع حينئذ أن نمضي قدمًا في إقامة الشورى وتنظيمها على مستوى الدولة ومؤسساتها ومرافقها [1] .
إن الشورى جزء من الدين , وجزء من الشريعة , وجزء من المنظومة الإسلامية المتكاملة , ولن تحقق هذه المنظومة أهدافها على الشكل الأكمل والأمثل إلا بتشغيل جميع أجزائها أو أنظمتها الجزئية وكما أن الاختلال في أي جزء ينعكس سلبًا على فاعلية الأجزاء الأخرى , والعكس بالعكس أيضًا.
فالشورى حين يتم تطبيقها وممارستها ضمن منظومة من جنسها , وضمن أجواء ملائمة لها ومساعدة على حسن أدائها وتحقيق مقاصدها, هي غيرها حين تتم ممارستها في أجواء معاكسة أو معيقة أو غير مساعدة , ففي غياب الأخلاق وضوابطها فلا يستبعد أن يتحول النظام الشورى إلى مجرد أداة للصراعات والمناورات وميدانا للشد والجذب والجدل العقيم.
(1) - الشورى للريسوني ص 160.