توسع نطاق الشورى في خلافة عمر رضي الله عنه لكثرة المستجدات والأحداث، وامتداد رقعة الإسلام إلى بلاد ذات حضارات وتقاليد ونظم متباينة، فولدت مشكلات جديدة احتاجت إلى الاجتهاد الواسع مثل معاملة الأرض المفتوحة، وتنظيم العطاء وفق قواعد جديدة لتنفق أموال الفتوح على الدولة، فكان عمر يجمع للشورى أكبر عدد من الصحابة الكبار [1] ، وكان لأشياخ بدر مكانتهم الخاصة في الشورى، لفضلهم وعلمهم وسابقتهم، إلا أن عمر رضي الله عنه أخذ يشوبهم بشباب، فإنهم على دربهم ماضون والدولة لابد لها من تجديد رجالاتها، وكان عمر العبقري الفذ قد فطن إلى هذه الحقيقة، فأخذ يختار من شباب الأمة من علم منهم علمًا وورعًا وتقى، فكان عبد الله بن عباس من أولهم، وما زال عمر يجتهد متخيرًا من شباب الأمة مستشارين له متخذًا القرآن فيصلًا من التخير حتى قال عبد الله بن عباس: وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولًا كانوا أو شبانًا [2] ، وقد قال الزهري لغلمان أحداث: لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يبتغي حدة عقولهم [3] . وقال محمد بن سيرين: إن كان عمر رضي الله عنه يستشير في الأمر، حتى إن كان ليستشير المرأة فربما أبصر في قولها الشيء يستحسنه فيأخذه، وقد ثبت أنه استشار مرة أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها [4] ، وقد كان لعمر رضي الله عنه خاصة من علية الصحابة وذوي الرأي، منهم العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله وكان لا يكاد يفارقه في سفر ولا حضر، وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب [5] ،
(1) عصر الخلافة الراشدة للعمري ص 95.
(2) عمر بن الخطاب للصَّلاَّبي ص 92.
(3) عصر الخلافة الراشدة ص 90.
(4) المصدر نفسه ص 90.
(5) السنن الكبرى للبيهقي (9/ 29) ..