فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 237

تاسعًا: أزمة الشورى في واقع المسلمين:

إن الاستبداد ينتج من تخلف المجتمع ككل , ورسوبه عميقًا في قاع التاريخ، وفقدانه لإرادة ممارسة الشورى ذلك كما استخف فرعون قومه فأطاعوه , فالوزر هنا هو وزر القوم قبل أن يكون وزر فرعون كما أشار القرآن:"فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ" (الزخرف , آية: 54) .

وتحرر مجتمع ما من سلطة الاستبداد أو منح حاكم مستبد لشعبه حق الشورى , لا يعني نجاح ذلك الشعب في ممارسة الشورى إذ لم تكن فضيلة الشورى من طبع ذلك المجتمع ومزيته ولنشر روح الشورى في نسيج المجتمع العام لا يكفى إعداد دستور يتضمن المبادئ الأساسية الأولية التي تتبنى المفاهيم الشورية، ولا يكفى الاستشهاد لتلك المفاهيم بالنصوص القرآنية والسنية وإنما يتعين لإنجاز تلك المهمة الصعبة تربية الشعب كله على تلك المعاني , وغرس توجيهات تلك النصوص الكريمة , وبعث روحها في ضمير الفرد المسلم , حتى يدرك قيمة الشورى ويتصرف شوريًا في مجالات سلوكه جميعًا وبالتالي يتعزَّز وجود الثقافة السياسية الشورية في قاعدة المجتمع المسلم, وتصبح تلك الثقافة أساسًا تقوم عليه أركان النظام السياسي الواقعي, فالبنية السياسية تقوم على أساس من الثقافة السياسية للمجتمع ولا تنهض على محض الأماني والأوهام [1] .

وقد قام علماء الاجتماع والعلوم السياسية مثل تالكوت , بارسوتر, وإدوارد شيلز, وجبرائيل الموند , وبننغهام باول ببيان أن ثقافة المجتمع السياسية, تتكون من ثلاثة جوانب مهمة وهي:

1 -الجانب"المعرفي"الذي يشمل ما يعرفه الناس في عامتهم عن النظام السياسي السائد في بلادهم وما يعرفونه عن أشخاص الحكام والمشاكل السياسية التي تواجه الأمة ككل.

(1) - الشورى ومعاودة اخراج الأمة ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت