فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 237

إن السبب الحامل لعثمان على جمع القرآن مع أنه كان مجموعًا مرتبًا في صحف أبي بكر الصديق، إنما هو اختلاف قراء المسلمين في القراءة اختلافًا أوشك أن يؤدي بهم إلى أخطر فتنة في كتاب الله تعالى، وهو أصل الشريعة، ودعامة الدين، وأساس بناء الأمة الاجتماعي والسياسي والخلقي، حتى إن بعضهم كان يقول لبعض: إن قراءتي خير من قراءتك فأفزع ذلك خليفة المسلمين وإمامهم، وطلب إليه أن يدرك الأمة قبل أن تختلف فيستشري بينهم الاختلاف ويتفاقم أمره، ويعظم خطبه، فيمس نص القرآن وتحّرف عن مواضعها كلماته وآياته [1] ، فجمع عثمان المهاجرين والأنصار وشاورهم في الأمر، وفيهم أعيان الأمة، وأعلام الأئمة، وعلماء الصحابة وفي طليعتهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعرض عثمان هذه المعضلة على صفوة الأمة وقادتها الهادين المهديين ودارسهم ودارسوه، وناقشهم فيها وناقشوه، حتى عرف رأيهم وعرفوا رأيه، فأجابوه إلى رأيه في صراحة لا تجعل للريب إلى قلوب المؤمنين سبيلًا، وظهر للناس في أرجاء الأرض ما انعقد عليه إجماعهم، فلم يعرف قط يومئذ لهم مخالف، ولا عرف عند أحد نكير، وليس شأن القرآن الذي يخفي على آحاد الأمة فضلًا عن علمائها وأئمتها البارزين [2] .

لقد اتفق الصحابة على جمعه بما صح وثبت من القراءة المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم واطراح ما سواها، واستصوبوا رأيه، وكان رأيا سديدًا موفقًا [3] .

وقال علي رضي الله عنه: لو وليت لعملت بالمصاحف التي عمل بها عثمان [4] .

(1) عثمان بن عفان صادق عرجون ص 171.

(2) المصدر نفسه ص 230.

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/ 88) .

(4) عثمان بن عفان صادق عرجون ص 178 عثمان بن عفان للصَّلاَّبي ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت