فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 237

7 -الحجر الصحي: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام، قال ابن عباس: فقال عمر: أدع لي المهاجرين فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا فقال بعضهم: قد خرجنا لأمر ولا نرى أن نرجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: أدع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: أدع لي من كان هنا من مشيخة قريش، من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارًا من قدر الله؟ فقال عمر رضي الله عنه: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك: إبل هبطت واديًا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبًا في بعض حاجته فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه. قال: فحمد الله عمر ثم انصرف [1] .

وفي مشورة عمر رضي الله عنه أصحابه في هذه الحادثة فوائد منها:

-حرص ولي الأمر على مصالح المسلمين العامة وعدم إقدامه على إتخاذ قرار لم يتبين له فيه وجه الصواب لما في ذلك من المخاطرة بالمسلمين.

(1) البخاري، ك الطب، باب من خرج من أرض لا تلائمه (7/ 21) مسلم رقم 2219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت