على أن الحكم الشرعي القطعي - رغم ذلك - يبقى محلًا للشورى من حيث التنزيل والتنفيذ وما يتصل بذلك من شروط وكيفيات وآجال وعوائق أو موانع , فيمكن التشاور بشأنه من هذه النواحي لا من حيث المبدأ وهذا مانبه عليه أبو عبدلله بن الأرزق في النوع الثاني مما يستشار فيه بقوله: المستشار فيه أي ماتقع فيه المشاورة نوعان:
-: ماهو من أمور الدنيا وخفي وجه الصواب فيه فيطلب العثور عليه بالمشورة.
-: ماهو من مقاصد الدين , ولم يتعين في الحال , أو أشكل فيه التلبس بالعمل به باعتبار أمر خارج عن ذاته [1] .
ويمكن أن نجد أنفسنا بحاجة إلى الاجتهاد والتشاور في مسائل تتعلق بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وبعض أحكام الحج والصيام ومصارف الزكاة وإقامة الحدود ... مع أن هذه كلها أحكام منصوصه قطعية ولكنها - وغيرها - قد تعتري تطبيقها ملابسات واشكالات وموانع ومستجدات , تحتاج إلى نظر وتناظر , وموازنه وحسن تدبير [2] .
(1) - بدائع السلك في طبائع (1\ 316 - 317) .
(2) - الشورى في معركة البناء ص 28.