فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 237

ثم كتب عهدًا مكتوبًا يقرأ على الناس في المدينة وفي الأمصار عن طريق أمراء الأجناد، فكان نص العهد: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبوبكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجًا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلًا فيها حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب، إني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرًا، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه وإن بدل فلكل امرى. ما اكتسب والخير أردت ولا أعلم الغيب:"إِلَّا الَّذِينَ"

آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ" (الشعراء, آية: 227) ."

وأراد الصديق أن يبلغ الناس بلسانه واعيًا مدركًا، حتى لا يحصل أي لبس، فأشرف أبوبكر على الناس وقال لهم: أترضون بمن استخلف عليكم، فإني والله ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة وإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا. فقالوا سمعنا وأطعنا [1] .

وتوجه الصديق رضي الله عنه بالدعاء إلى الله يناجيه ويبثه كوامن نفسه، وهو يقول: اللهم وليته بغير أمر نبيك ولم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، واجتهدت لهم رأيي، فوَّليت عليهم خيرهم، وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك [2] .

(1) تاريخ الطبري (4/ 248) .

(2) طبقات ابن سعد (3/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت