فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 237

-... إن تطبيق مبدأ المساواة بين رعايا الدولة الإسلامية تقوِّى صفَّها, ويوحِّد كلمتها وينتج عنه مجتمع متماسك متراحم يعيش لعقيدة, ومنهج, ومبدأ [1] كانت الوثيقة بالمدينة في عهد رسول الله قد اشتملت على أتمِّ ما قد تحتاجه الدولة, من مقوِّماتها الدستورية , والإدارية , وعلاقة الأفراد بالدولة وظل القرآن يتنزل في المدينة عشر سنين, يرسم للمسلمين خلالها مناهج الحياة , ويرسي مبادئ الحكم , وأصول السياسة , وشؤون المجتمع، وأحكام الحرام والحلال، وأسس التَّقاضي، وقواعد العدل، وقوانين الدّولة المسلمة في الدّاخل , والخارج والسُّنة الشريفة تدعم هذا , وتشيده وتفصِّله في تنوير وتبصره , فالوثيقة خطت خطوطًا عريضة في الترتيبات الدستورية, وتُعدُّ في قمة المعاهدات التي تحدِّد صلة المسلمين ـ بغير المسلمين- المقيمين معهم في شيء كثير من التسامح , والعدل , والمساواة [2] .

كانت هذه الوثيقة, فيها من المعاني الحضارية الشيء الكثير وما توافق النَّاس على تسميته اليوم بحقوق الانسان [3]

وفي تطبيقات الصحابة وعلماء الإسلام ما يشهد لمبدأ المساواة بالقوة والظهور, لا سيما في تطبيق هذا الأساس على غير المسلمين داخل الدولة الإسلامية , والآثار في هذا متعددة , منها على سبيل المثال قول عمر لابن عمرو بن العاص عندما ضرب القبطي بمصر: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا [4] .

(1) - فقه التمكين في القرآن الكريم ص 466.

(2) - السيرة النبوية للصَّلابي (1\ 581) .

(3) المصدر نفسه (1 ـ 581) .

(4) - الشورى , د. سامي الصلاحات ص 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت