وليس المقصود بالمساواة هنا , (( المساواة العامّة ) )بين الناس جميعًا في أمور الحياة كافة، كما ينادى بعض المخدوعين ويرون ذلك عدلا [1] , فالاختلاف في المواهب , والقدرات والتفاوت في الدرجات غاية من غايات الخلق , ولكنّ المقصود المساواة , التي دعت إليها الشريعة الإسلامية , مساواة مقيدة بأحوال فيها التساوى , وليست مطلقة في جميع الأحوال [2] , فالمساواة تأتي في معاملة الناس أمام الشرع والقضاء، والأحكام الاسلامية كافة، الحقوق العامة دون تفريق بسبب الأصل أو الجنس، أو اللون، أو الثروة، أو الجاه، أو غير ذلك [3] .
إنَّ الناس جميعًا في نظر الإسلام سواسية، الحاكم، والمحكوم , الرّجال والنساء، والعرب والعجم الابيض والأسود، لقد ألغى الإسلام الفوارق بين الناس بسبب الجنس، واللون، أو النَّسب، أوالطبقة، والحكّام والمحكمون كلهم في نظر الشرع سواء ولذا كانت الدولة الإسلامية الأولى , تعمل على تطبيق هذا المبدأ بين الناس وكانت ترعي الآتي:
-... إن مبدأ المساواة أمر تعبديُّ , تؤجر عليه من خالق الخلق سبحانه وتعالى.
-... إسقاط الاعتبارات الطبقية، والعرفية، والقبلية، والعنصرية والقومية، والوطنية، والإقليمية، وغير ذلك من الشعارات الماحقة لمبدأ المساواة الإنسانية , وإحلال المعيار الإلهيِّ بدلًا عنها للتفاضل, ألا وهو التَّقوى.
-... ضرورة مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص للجميع, ولا يُراعى أحد لجاهه أو سلطانه, أو حسبه ونسبه, وإنّما الفرص للجميع وكلُّ على حسب قدرته, وكفاءاته, ومواهبه, وطاقته, وإنتاجه.
(1) - الأخلاق الإسلامية , حبنكة الميداني (1\ 624) .
(2) - مبادىء علم الإدارة , لمحمد نور الدين ص 116.
(3) - فقه التمكين في القرآن الكريم للصَّلابي ص 463.