فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 188

والمعروف هنا ما يقره العرف السليم، واعتاده أهل الاعتدال والاستقامة من الناس، قال تعالى:"أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ" (البقرة، آية: 187) ، وإنما عبر عن هذه العلاقة باللباس، لما توحي به الكلمة من الزينة والستر واللصوق والدفء، قال تعالى:"فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ" (آل عمران، آية: 195) . ومعنى"بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ": إن المرأة من الرجل والرجل من المرأة، فلا خصومة ولا تناقض، بل تكامل وتناسق وتعاون [1] .

3 ـ حفظ النسب:

ولهذا المقصد أبطل الله تعالى نظام التبني وأمرنا بارجاع نسب الأولاد بالتبني إلى أنسابهم الحقيقية، قال الله جل شأنه:"وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ {4} ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" (الأحزاب، آية: 4 ـ 5) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما رجل دعا إلى غير والديه، أو تولى غير مواليه الذين أعتقوه، فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم القيامة، لا يقبل منه صرف [2] ولا عدل [3] ."

(1) ميثاق الأسرة في الإسلام صـ135.

(2) الصرف: الفريضة أو النافلة، وقيل التوبة.

(3) العدل: التوبة أو الفدية، حديث صحيح رواه أحمد والدارمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت