3 ـ وفي قصة آدم توجَّه التكليف الإلهي: إليه وإلى زوجه سواء، قال تعالى:"يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ" (البقرة، آية: 35) .
والجديد في هذه القصة ـ كما ذكرها القرآن ـ أنها نسبت الإغواء إلى الشيطان لا إلى حواء ـ كما فعلت التوراة المحرفة:"فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ" (البقرة، آية: 36) .
ولم تنفرد حواء بالأكل من الشجرة ولا كانت البادئة، بل كان الخطأ منهما معًا، كما كان الندم والتوبة منهما جميعًا:"رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (الأعراف، آية: 83) .
بل في بعض الآيات نسبة الخطأ إلى آدم بالذات وبالأصالة:"وَلَقَدْ عَهِدْنَا"
إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا" (طه، آية: 115) ،"فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ
الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى" (طه، آية: 12) ."
وقال تعالى:"وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى" (طه، آية: 121) .
كما نسب إليه التوبة وحده أيضًا،:"ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى" (طه، آية: 122) ، مما يفيد أنه الأصل في المعصية وامرأته تبع له.
ومهما يكن الأمر فإن خطيئة حواء لا يحمل تبعتها إلا هي، وبناتها براء من إثمها، ولا تزر وازرة وزر أخرى:"تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (البقرة، آية: 134) .