ج ـ بين القرآن كثيرًا من المسائل التي أخفوها:
فمن ذلك: أن الدّارس لأسفار العهد القديم يرى أنها: قد خلت من ذكر اليوم الآخر ونعيمه وجحيمه ـ وإذا كانت اليهودية في أصلها تقرر البعث، والنشور، والحساب، والجنة والنار، كما يُنبئ بذلك القرآن ـ ذلك يدلُّ على أن اليوم الآخر وما فيه وما يتصل به، من المسائل التي أخفاها أهل الكتاب [1] .
قال تعالى:"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ" (المائدة، آية: 15) [2] .
دعا القرآن الكريم إلى الكثير من المبادئ والمقاصد التي لا تصلح الإنسانية بغيرها والتي من أهمها:
أولًا: تصحيح العقائد والتصورات:
1ـ القرآن العظيم من أوّله إلى آخره دعوة إلى التوحيد وإنكار للشرك وبيان لحسن عاقبة المشركين في الدّارين وقد أعتبر القرآن الشرك أعظم جريمة يقترفها مخلوق.
قال تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء" (النساء، آية: 48) .
وإن حقيقة الشرك انحطاط بالإنسان من مرتبة السيادة على الكون ـ كما أراد الله له ـ إلى مرتبة العبودية والخضوع للمخلوقات، سواء كانت جمادًا أو نباتًا، أو حيوانًا، أو إنسانًا إلى غير ذلك.
قال الله تعالى:"فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ" (الحج، آية: 30 ـ 31) .
(1) عظمة القرآن الكريم صـ 126.
(2) المصدر نفسه صـ 126.