فنحمد الله العزيز الذي أنزل كتابًا عزيزًا:"وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ" (فصلت، آية: 41) على نبي عزيز"لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ" (التوبة، آية: 128) .
لأمة عزيزة"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ" (المنافقون، آية: 8) [1] .
قال تعالى:"فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ" (الواقعة، آية: 75 ـ 77) .
والكريم: اسم جامع لما يحمد وذلك أن فيه ـ البيان والهدى والحكمة وهو مُعظّم عند الله عز وجل [2] .
قال تعالى:"بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ" (البروج، آية: 21 ـ 22) .
وقال تعالى:"ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ" (ق، آية: 1) .
والمعنى: إن هذا القرآن الذي كذّبوا به شريف الرّتبة في نظمه وأسلوبه حتى بلغ حدّ الإعجاز، منتاه في الشرف والكرم والبركة، وليس هو كما يقولون: إنه شعر وكهانة وسحر، وإنما هو كلام الله المصون عن التغيير والتحريف، المكتوب في اللوح المحفوظ [3] .
لقد نوّه الله تبارك وتعالى بعظمة القرآن، فقال تعالى:"وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ" (الحجر، آية: 87 ـ 88) .
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: كما آتيناك القرآن العظيم فلا تنظرن إلى الدنيا وزينتها وما متعنا به أهلها، استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم، عمّا فيه من المتاع والزهرة الفانية [4] .
فالقرآن هو النعمة العُظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة ضئيلة فعليك أن تستغني به [5] .
(1) تفسير ابن عطية (5/ 19) .
(2) زاد المسير (8/ 151) .
(3) التفسير المنير (15/ 545) .
(4) عظمة القرآن الكريم صـ 196.
(5) الكشاف للزمخشري (2/ 549) .