والآية الأخيرة: إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع" [1] ، وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن قيل وقال [2] ، الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبيت، ولا تدبر، ولا تبين [3] .
5 ـ كما حرم الله ورسوله الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور والسب والشتم والقذف في أدلة ظاهرة معلومة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة [4] .
لم يترك القرآن الكريم أسلوبًا نفسيًا أو واقعيًا إلا واتبعه من أجل حث الإنسان على التفكير واستعمال عقله بصورة واضحة جلية، وإليك أخي القارئ الكريم البيان:
أ ـ طلب القرآن الكريم من الناس أن يستعملوا عقولهم ويفكروا، ولنستمع لهذه الآيات في الإيمان ورسوله:"قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" (سبأ، آية: 46) .
وفي تفسير طبيعة الرسالة وشخصية الرسول يقول تعالى:"قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ" (الأنعام، آية: 50) .
(1) مسلم رقم 7 (1/ 31) .
(2) مسلم رقم 4458.
(3) تفسير ابن كثير (1/ 529) ، حرية التعبير محمد بن محمد الخرعان صـ45.
(4) حرية التعبير د. محمد الخرعان صـ46.