فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 188

ثم بين تعالى الحكمة والغاية، فقال:"ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا" (البقرة، آية: 282) .

كما أن الله حرّم الغشّ والاعتداء على أموال الآخرين، واغتصاب حقوقهم، لأن ذلك يخل بالكرامة السامية للطرفين، قال تعالى:"وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" (البقرة، آية: 188) .

وقال تعالى:"لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ" (النساء، آية: 29) .

لقد احترم الإسلام الإنسان، واعتبر إرادته أساسًا في التعاقد، والتعامل حتى سبق تشريعات العالم في سلطان الإرادة العقدية، ثم اعتدّ بالإرادة الإنسانية في سائر التصرفات وأبطل التصرفات التي تقع بالإكراه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه [1] ، وجمع الحديث بين الخطأ والنسيان، والإكراه، لأن الإرادة مفقودة حقيقة في هذه الحالات، كما حرّم الإسلام أكل مال الإنسان إلا عن طيب نفسه [2] .

قال تعالى:"وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة، آية: 179) .

(1) حقوق الإنسان صـ 72.

(2) الفتح الكبير في ضم الزيادات إلى الجامع الكبير للسيوطي نقلًا عن حقوق الإنسان صـ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت