فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1242

فينبغي أن نبتعد عن هذه الكلمة - وحدة - أشد البعد فإن الله تعالى هو الواحد القهار لم يشرك أحد في خلقه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًَا أَحَدْ} [1] ، ولنا في العبارات الطيبة التي تربطنا بربنا مجال واسع كالإسلام والإيمان والإحسان كما جاء في حديث جبريل؛ حيث سأله عن تلك الأمور ولم يسأله عن وحدة الوجود أو وحدة الشهود ولا وحدة الوجود ولا الحلول ولا الكشف، ولا غير هذا مما هو اختراع الصوفية تبعًا لأفكار ضالة ليس بينها وبين الإسلام أي صلة أو تقارب.

إن وحدة الشهود تؤدي في النهاية إلى القول بالحلول رغم ما زخرفوه من الكلام والتدليس.

وقد وضح علي حرازم الأمر وجلاه في بيانه لأقسام مراتب المحبة التي هي محبة الإيمان، ومحبة الآلاء والنعماء، ومحبة الصفات، ومحبة الذات، ثم بين هذه المراتب إلى أن قال عن القسم الرابع من المحبة:

"ومتى وصل إلى محبة الذات أعني أنه يشم رائحة منها فقط انتقل إلى الفناء مرتبة بعد مرتبة، فيكون أمره أولًا ذهولًا عن الأكوان ثم سكرًا ثم عينية وفناءً مع شعوره بالفناء، ثم إلى فناء الفناء وهو لم يحس بشيء شعورًا وتهممًا وحسًا واعتبارًا، وغاب عقله ووهمه وانسحق عدده وكمه فلم يبق إلا الحق بالحق للحق في الحق، وهو مقام الفتح والبداية يعني بداية المعرفة، وصاحبه إذا أفاق من سكرته يأخذ في الترقي والصعود في المقامات إلى أبد الأبد بلا نهاية" [2] .

(1) سورة الإخلاص: 3، 4.

(2) جواهر المعاني1/165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت