اعتقاد العوام.
والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق، وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار.
والرابعة: ألا يرى في الوجود إلا واحدًا، وهي مشاهدة الصديقين وتسمية الصوفية الفناء في التوحيد؛ لأنه من حيث لا يرى إلا وحدًا فلا يرى نفسه أيضًا، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقًا بالتوحيد كان فانيًا عن نفسه في توحيده بمعنى أنه فنى عن رؤية نفسه والحق" [1] ."
وفي هذا التعبير أمور تدل على وحدة الوجود، وذلك فيما يلي:
وصفه لعموم المسلمين بأنهم عوام في الاعتقاد، ويقصد به العقيدة السهلة الواضحة التي جاء بها الإسلام.
في تقريره أن الذي يشاهد تلك الأمور عن طريق الكشف يراها كلها صادرة عن فاعل واحد هو الله تعالى، وأنها عبارة عنه على ما فيها من خير وشر.
قوله: لا يرى في الوجود إلا واحدًا، هذا هو عين القول بوحدة الوجود.
وعندما أورد استشكالًا قد يرد في الذهن، وهو قوله:
"فإن قلت كيف يتصور ألا يشاهد إلا واحدًا، وهو يشاهد السماء"
(1) إحياء علوم الدين ص 4/ 245 - 246.