فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 1242

لكنه لم يقف عند هذا الحد فيما بعد، وهذا الكلام إنما جاء في مرحلة من مراحل التخطيط للنبوة، ومن هنا فإنه قد ارتفع بعد أن أثبت مِثْلِيَّتَهُ للمسيح إلى أنه هو نفسه المسيح وأمه، فقال: (( وهذا هو عيسى المرتقب، وليس المراد بمريم وعيسى في العبارات الإلهامية إلا أنا ) ). وقال: (( وهو قد سماني بمريم في الجزء الثالث من البراهين الأحمدية، ثم نشأتُ في الصفة المريمية إلى سنتين كما هو الظاهر من البراهين الأحمدية ومازالت أنمو وأتربى وراء الحجاب ثم ... نفخ فيّ روح عيسى كمريم وحملتُ بعيسى على وجه الاستعارة، ثم بعد عدة أشهر جعلت عيسى-بعد أنت كنت مريم- بإلهام جاءني في آخر الجزء الرابع من البراهين الأحمدية، فهكذا أصبحت ابن مريم ) ) [1] .

وقد حاول الميرزا بشير محمود تأسيس هذه الفكرة؛ حيث زعم أن كلمة (( مريم ) )تعني حالة ووضعًا خاصًا من أوضاع المؤمنين في مرحلة من مراحل حياتهم، ثم ينتقلون إلى (( العيسوية ) )الهداية التامة [2] .

وبهذا البهتان العظيم والخيال السقيم والعقوق أيضًا لأمه، لأنه صار ابنًا لمريم وليس لأمه (( جراغ بي بي ) )أراد أن يثبت نبوته، والذي يظهر لي أن هذه التلفيقات في أفكاره ترجع إلى أنه كان متأثرًا بالقول بالتناسخ إلا أنه لم يجرؤ على التصريح به في تلك الفترة، فحاول تغطيته بمثل تلك العبارات المملوءة بالغموض عن عمد.

وقد أطال كثير ممن كتب عن القادياني الرد على هذه الأفكار، والواقع أنه لا ينبغي مجرد الاهتمام بها ولا الردود عليها؛ فهي أحط من أن تثبت أمام

(1) إزالة أوهام للميرزا ص659، ما هي القاديانية ص41.

(2) معتقدات الجماعة الأحمدية الإسلامية من كتاب دعوة الأمير للميرزا بشير محمود، انظر ص29- 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت