فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1242

ولقد أذهب الحقد والكراهية لأم المؤمنين عقله فادّعى أن قرن الشيطان يطلع من بيت النبي صلى الله عليه وسلم من حجرة عائشة التي دفن فيها، وأن الفتن والشرور كلها تنبعث منه، وحاشا أن يقع، فانظر إلى سفه هؤلاء الفجار ... ثم أسند الحديث إلى البخاري ومسلم متجاهلًا معنى الحديث المقصود منه، مؤكدا أنه وارد في عائشة، وفي ذم حجرتها التي حوت قبر الرسول خير البشر صلى الله عليه وسلم واختلق العاملي حديثًا أورده عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: (( ادعوا لي أخي. فجاء أبو بكر فأعرض عنه. ثم قال: ادعوا لي أخي. فجاء عثمان فأعرض عنه، ثم دعي له علي فستره بثوبه وأكب عليه، فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال علمني ألف باب، كل باب يفتح له ألف باب ) ) [1]

ويذكر أيضًا أنه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كاد للإسلام كثير من العرب والمنافقين، والذين يريدون للإسلام شرًا، وهؤلاء في جانب، وفي جانب آخر كان فيه كثير من العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله وأصحابه، تريد انتهاز الفرصة، وأخذ الحكم قبل أن يستتب الإسلام بقوته ونظامه، ويقصد بهذا أبا بكر وعمر وغيرهما من الصحابة.

ثم قال: (( فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين، فكان من الطبيعي له أن يقدم حقه قربانًا لحياة الإسلام، وإيثارًا للصالح العام ... فانقطاع ذلك النزاع، وارتفاع الخلاف بينه وبين أبي بكر لم يكن إلا فرقًا على بيضة الدين ) ) [2] .

وينقل عن عمر رضي الله عن أنه قال لابن عباس في كلام دار بينهما: (( إن قريشًا كرهت أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة فتجحفون على الناس ) ) [3] .

(1) المرجعات ص 282.

(2) المرجعات ص 294.

(3) المرجعات ص 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت