وقالوا: إن هذه ميزة يظهر بها فضل علي، فلا يلحقه بعدها لاحق، ولا يطمع في إدراكه طامع فأجلبوا بما لديهم من إرجاف، وعملوا لذلك أعمالًا، فبعثوا نساءهم إلى سيدة نساء العالمين ينفرنها، فكان مما قلن لها: إنه فقير ليس له شيء لكنها عليها السلام لم يخف عليها مكرهن وسوء مقاصد رجالهن، ومع ذلك لم تبد لهن شيئًا يكرهنه حتى تم ما أراده الله عز وجل ورسوله لها [1] .
ولقد نسي أن الرسول صلى الله عليه وسلم زوج عثمان على ابنتيه، وتمنى أن لو كانت له ثالثة فيزوجه أيضًا. وأن أبا بكر وعمر لم يصنعا هذا الصنيع ولا شيئًا منه تجاهها ولا تآمرا عليه. وقد تناقض العاملي فإنه ذكر أيضًا ما يدل على تبرم فاطمة بزواجها من علي، فقد افترى على أبي هريرة، قال: قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني من علي وهو فقير لا مال له؟
قال صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة أما ترضين أن الله عز وجل اطلع إلى الأرض فاختار رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك [2] . وعن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد فاطمة في مرض أصابها على عهده فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت: والله لقد اشتد حزني واشتدت فاقتي وطال سقمي. قال صلى الله عليه وسلم: أما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي إسلامًا، وأكثرهم علمًا، وأعظمهم حلمًا )) [3] ثم قال العاملي: (( والأخبار في ذلك متضافرة لا تحتملها مراجعاتنا ) ) [4] .
وقد طعن في إيمان أبي بكر وعمر وطاعتهما للرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك عثمان رضي الله عنه، وكل من أطاعهم فزعم أنهم كانوا لا يمتثلون لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤولون قوله لصالحهم دون أي اكتراث بمخالفته ... إلى أن قال: (( أما الخلفاء
(1) المرجعات ص 255.
(2) المرجعات ص 256.
(3) المرجعات ص 257.
(4) المرجعات ص 257.