بل وصل اعتناؤهم بالتقية إلى حد تأويل الآيات عليها، مثل قوله تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ} [1] قال أبو عبد الله -كما زعم الكليني-: (( الحسنة: التقية: والسيئة: الإذاعة ) ) [2] .
2-اعتقدوا أن التقية عز للدين، ونشره ذل له. كما روى الكليني عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله: (( يا سليمان، إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله ) ) [3]
ولا شك أن هذا قلب للحقائق، فإن الله عز وجل طلب من الناس جميعًا نشر العلم وبيانه. وقد قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [4] ، وقال الله: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [5] .
وقد امتثل الرسول صلى الله عليه وسلم أمر ربه فلم يكتم من العلم شيئًا، بل وطلب إلى أمته أن ينشروا العلم بكل وسيلة، فقال صلى الله عليه وسلم: (( بلغوا عني ولو آية ) ) [6] ، وقال: (( نضر الله امرءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع ) ) [7] .
(1) سورة فصلت: 34.
(2) المصدر السابق ج2 ص 173.
(3) المصدر السابق ج2 ص 176.
(4) سورة المائدة: 67
(5) سورة الحجر:94
(6) صحيح البخاري ج 6 ص 496.
(7) لهذا الحديث طرق كثيرة إستوعبها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه (( دراسة حديث (( نضر الله امراء سمع مقالتي ) ).