الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلك إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين [1] .
والإقرار هنا ليس مجرد الاعتراف بل لابد من الإقرار المستلزم للعمل إذ الإقرار وحده لا يكفي.
أما مذهب المرجئة؛ فإن مجرد التصديق بالشيء يعتبر إيمانًا به ظاهرًا وباطنًا، بغض النظر عن العمل - على حسب منهجهم-، فإذا تلفظ الشخص عندهم بكلمة الإخلاص - لا إله إلا الله -أصبح بمجرد تلفظه، إضافة إلي تصديقه مؤمنًا كامل الإيمان ظاهرًا وباطنًا.
فإذا امتنع عن قولها فحكمه عندهم أنه كافر في الظاهر، وقد يكون مؤمنًا في باطنه كما يزعمون، والسلف يحكمون بكفره ظاهرًا وباطنًا إذا امتنع عن قولها مع القدرة، مع أن مجرد التصديق قد لا يكون به الشخص مؤمنًا، فإن بعض اليهود كان مصدقًا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن ما جاء به من عند الله، ولكنهم لم يدخلوا الإسلام إما حسدًا وإما خوفًا وإما استكبارًا.
وبعضهم يزعم أنه رسول الله حقًا ولكن إلى العرب بخصوصهم [2] ، فلم ينفعهم هذا التصديق في الحكم لهم بالإيمان مع جمعهم بين الإقرار والتصديق كالموشكانية والعيسوية من يهود أصفهان - كما قدمنا.
وإن الإنسان ليعجب حقًا ممن تجاهل منزلة العمل من الإيمان وهو يقرأ كتاب الله وسنة نبيه، ويسمع الأحاديث التي تجعل الإيمان والعمل قرينين لا
(1) سورة آل عمران: 81
(2) انظر: الملل والنحل للشهر ستاني 1 /217