فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 1242

والأفكار الرديئة التي انطوت عليها الزعامات الصوفية.

يقول عبد الكريم القشيري عن كرامات أبى الحسين النوري أنه قال:"كان في نفسي شيء من هذه الكرامات، فأخذت قصبة من الصبيان وقمت بين زورقين ثم قلت: وعزتك إن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي، قال فخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال" [1] .

فهذا جاهل بحق ربه وأراد أن يقتل نفسه: وقد صادف ما قدره الله له - أو كان بفعل الشيطان ليغويه - أن خرجت له تلك السمكة، ومهما كان فإن هذا المسلك لم يكن من مسلك الأولياء على هذا النحو، وقال عنه:

"وحكي عن النوري أنه خرج ليلة إلى شط دجلة فوجدها وقد التزق الشطان فانصرف وقال: وعزتك لا أجوزها إلا في زورق".

وقد فسر ذلك العروسي فقال:"أي التقى له الشطان بحيث لو مد رجله كان على الشط الآخر، فانصرف وقال تأدبًا واعترافًا بتوالي نعم الله عليه في كل خارق: وعزتك لا أجوزها إلا في زورق كسائر الناس" [2] .

فكيف يكون الأدب مع الله أن ترد مكرمته إلا عند القشيري والنوري، وقال أبو الحارث الأولاشي:"مكثت ثلاثين سنة ما يسمع - أي ينطق - لساني إلا من سري ثم تغيرت الحال فمكثت ثلاثين سنة لا يسمع سري إلا من ربي". [3]

"وكان يحيى بن سعيد يتعبد في غرفة ليس إليها سلم ولا درج، فكان إذا"

(1) الرسالة القشيرية 2/676.

(2) ص678.

(3) ص682.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت