وجائزةٌ في الثاني، ومحلُّها وما بعدَها الرفعُ على الخبر. والظاهرُ أنَّ «مَنْ» هو القاتلُ، والضميرُ في «له» و «أخيه» عائدٌ على «مَنْ و» شيءٌ «هو القائمُ مقامَ الفاعلِ، والمرادُ به المصدرُ، وبُني» عُفِي «للمفعولِ وإن كان قاصرًا، لأنَّ القاصِرَ يتعدَّى للمصدرِ كقوله: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [المؤمنون: 101] . والأخ هو المقتولُ أو وليُّ الدمِ، وسَمَّاه أخًا للقاتل استعطافًا له عليه، وهذا المصدرُ القائمُ مقامَ الفاعلِ المرادُ به الدمُ المعفوُّ عنه. وعَفَا يتعدَّى إلى الجاني وإلى الجنايةِ ب» عن «، تقول: عَفَوْتُ عن زيد، وعَفَوْتُ عن ذنبِ زيدٍ، فإذا عُدِّي إليهما معًا تعدَّى إلى الجاني باللام وإلى الجناية بعَنْ، تقول: عَفَوْتُ لزيدٍ عن ذنبِهِ، والآيةُ من هذا الباب/ أي: فَمَنْ عُفِيَ له عن جِنايَتِهِ. وقيل» مِنْ «هو وليُّ الدمِ. أي: مَنْ جُعِلَ له من دمِ أخيه بَدَلُ الدمِ وهو القصاصُ أو الدِّيةُ والمرادُ ب» شيء «حينئذٍ ذلك المستحِقُّ، والمرادُ بالأخِ المقتولُ، ويُحتمل أَنْ يُرَاد به على هذا القولِ أيضًا القاتلُ، ويُراد بالشيء الديةُ و» عُفِي «بمعنى يُسِّر على هذين القَولين، وقيل: بمعنى تُرِكَ.
وشَنَّع الزمخشري على مَنْ فَسَّر «عُفِيَ» بمعنى «تُرِكَ» قال: فإنْ قلت: هَلاَّ فَسَّرْت «عُفي» بمعنى «تُركَ» حتى يكونَ «شيء» في معنى المفعول به. قلت: لأنَّ عَفَا الشيء بمعنى تَرَكَه ليس يَثْبُتُ، ولكن «أعفاه» ومنه: «وَأَعْفوا اللَّحى» فإنْ قلت: قد ثَبَتَ قولُهم: عفا أَثَرُه إذا مَحاه وأَزاله، فَهَلاَّ جَعَلْتَ معناه: فَمَنْ مُحِيَ لَهُ مِنْ أخيه شيءٌ. قلت: عبارةٌ قلقةٌ في مكانِها، والعفُو في باب الجنايات عبارةٌ متداولةٌ مشهورةٌ في الكتابِ والسنةِ واستعمالِ الناسِ فلا يُعْدَلُ عنها إلى أخرى قلقةٍ نابيةٍ عن مكانِها، وترى كثيرًا مِمَّن