فهرس الكتاب

الصفحة 8638 من 10772

فيها» . قلت: وأحسنُ ما سَمِعْتُ في معنى هذه الآيةِ حكايةُ الشعبيِّ قال: أَكْثَرَ الناسُ علينا في هذه الآيةِ فكتَبْنا إلى ابن عباس نسألُه عنها. فكتب: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان أوسطَ الناسِ في قريش، ليس بطنٌ مِنْ بطونهم إلاَّ قد وَلَدَه، فقال الله تعالى: قل لا أسألُكم عليه أَجْرًا إلاَّ أن تَوَدُّوني في قَرابتي منكم فارْعَوْا ما بيني وبينكم فصَدِّقوني.

وقال أبو البقاء: «وقيل: متصلٌ أي/: لا أسألكم شيئًا إلاَّ المودةَ» . قلت: وفي تأويلِه متصلًا بما ذَكَر، نظرٌ لمجيئه ب «شيء» الذي هو عامٌّ، وما مِنْ استثناءٍ منقطع إلاَّ ويمكن تأويلُه بما ذَكَر، ألا ترى إلى قولِك: «ما جاءني أحدٌ إلاَّ حمارٌ» أنه يَصِحُّ: ما جاءني شيءٌ إلاَّ حمارًا.

وقرأ زيد بن علي «مَوَدَّة» دون ألفٍ ولام.

قوله: {نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} العامَّةُ على «نَزِدْ» بالنون للعظمة. وزيد ابن علي وعبدُ الوارث عن أبي عمروٍ «يَزِدْ» بالياءِ مِنْ تحتُ أي: يَزِدِ اللَّهُ. والعامَّةُ على «حُسْنًا» بالتنوين مصدرًا على فُعْل نحو: شُكْر. وهو مفعولٌ به. وعبدُ الوارث عن أبي عمرو «حُسْنى» بألفِ التأنيث على وزنِ بُشْرَى ورُجْعَى وهو مفعولٌ به أيضًا. ويجوز أَنْ يكونَ صفةً ك فُضْلَى، فيكونَ وصفًا لمحذوف أي خَصْلَةً حسنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت