قوله: {الرحمن} مَنْ قرأ بالرفعِ ففيه أوجهٌ، أحدُها: أنه خبرُ «الذي خَلَق» وقد تقدَّم. أو يكونُ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو الرحمنُ، أو يكونُ بدلًا من الضمير في «استوى» أو يكونُ مبتدأ، وخبرُه الجملةُ مِنْ قولِه {فَسْئَلْ بِهِ} على رأيِ الأخفش. كقوله:
3489 - وقائلةٍ خَوْلانُ فانكِحْ فتاتَهُمْ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو يكونُ صفةً للذي خلق، إذا قلنا: إنه مرفوعٌ. وأمَّا على قراءةِ زيدٍ فيتعيَّن أَْن يكونَ نعتًا.
قوله: «به» في الباء قولان: أحدهما: هي على بابِها، وهي متعلقةٌ بالسؤالِ. والمرادُ بالخبير اللهُ تعالى، ويكونُ مِنَ التجريدِ، كقولك: لقيت به أَسَدًا. والمعنى: فاسألِ اللهَ الخبيرَ بالأشياء. قال الزمخشري: «أو فاسْأَلْ بسؤالِه خبيرًا، كقولك: رأيتُ به أسدًا أي: برؤيتِه» انتهى. ويجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ صلةً «خبيرًا» و «خبيرًا» مفعول «اسْأَلْ» على هذا، أو منصوبٌ على الحالِ المؤكِّدة. واستضعفه أبو البقاء. قال «ويَضْعُفُ أَنْ يكونَ خبيرًا حالًا مِنْ فاعل» اسألْ «لأنَّ الخبيرَ لا يُسْأل إلاَّ على جهةِ التوكيد كقوله: {وَهُوَ الحق مُصَدِّقًا} [البقرة: 91] ثم قال:» ويجوز أَنْ يكونَ حالًا من «الرحمن» إذا رَفَعْتَه ب استوى.