وابن وثاب وعلقمةُ «يُوَجِّهْ» بهاءٍ ساكنة للجزم. وفي فاعلِه وجهان، أحدُهما: أنه ضميرُ الباري تعالى، ومفعولُه محذوفٌ، تقديرُه كقراءةِ العامة. والثاني: أنه ضميرُ الأبكم، ويكون «يُوَجِّه» لازمًا بمعنى تَوَجَّه، يقال: وَجَّه وتَوَجَّه بمعنى.
وقرأ علقمةُ أيضًا وطلحةُ كذلك، إلا أنه بضم الهاء، وفيها أوجهُ، أحدها: أنَّ «أينما» ليست هنا شرطيةً و «يُوَجِّهُ» خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: أينما هو يُوَجِّهُ، أي: الله تعالى، والمفعولُ محذوفٌ/ أيضًا، وحُذِفَتْ الياءُ مِنْ {لاَ يَأْتِ} تخفيفًا، كما حُذِفَتْ في قولِه {يَوْمَ يَأْتِ} [هود: 106] و {إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 4] . ورُدَّ هذا بأن «أينما» إما شرط أو استفهام فقط، والاستفهام هنا غير لائق. والثاني أنَّ لامَ الكلمةِ حُذِفَتْ تخفيفًا لأجلِ التضعيفِ، وهذه الهاءُ هي هاءُ الضمير فلم يُحِلَّها جزم. ذكر هذين الوجهين أبو الفضل الرازي.
الثالث: أن «أينما» أُهْمِلَتْ حَمْلًا على «إذا» لما بينهما من الأُخُوَّة في الشرط، كما حُمِلَتْ «إذا» عليها في الجزم في نفسِ المواضع، وحُذِفت الياءُ مِنْ «يَأْتِ» تخفيفًا أو جزمًا على التوهم، ويكون «يُوَجِّهُ» لازمًا بمعنى يَتَوَجَّه كما تقدَّم.
[وقرأ عبدُ الله أيضًا] . وقال أبو حاتم - وقد حكى هذه القراءة - «هذه ضعيفةٌ؛ لأنَّ الجزمَ لازمٌ» وكأنه لم يعرف توجيههَا.