لأضربنَّه» ، ولا «لَمَّا لأضربنَّه» . قال: «وقال الكسائي: اللَّهُ عَزَّ وجلَّ أعلم، لا أعرف لهذه القراءة وجهًا» وقد تقدَّم ذلك، وتقدَّم أيضًا أن الفارسي قال: «كما لا يحسن:» إنَّ زيدًا إلا لمنطلق «؛ لأنَّ» إلا «إيجاب بعد نفي، ولم يتقدم هنا إلا إيجابٌ مؤكَّد، فكذا لا يحسن» إنَّ زيدًا لما منطلق «، لأنه بمعناه، وإنما ساغ» نَشَدْتُك باللَّه لمَّا فعلت «إلى آخر ما ذكرته عنه. وهذه كلُّها أقوالٌ مرغوبٌ عنها لأنها معارِضة للمتواترِ القطعي.
وأمَّا القراءات الشاذة فأوَّلُها قراءةُ أُبَيّ ومَنْ تبعه: {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا} بتخفيف» إنْ «ورفع» كل «على أنها إنْ النافية و» كلٌّ «مبتدأ، و» لمَّا «مشددة بمعنى إلاَّ، و» لَيُوَفِّيَنَّهم «جوابُ قسمٍ محذوفٍ، وذلك القسمُ وجوابُه خبرُ المبتدأ. وهي قراءةٌ جليَّة واضحةٌ كما قرؤوا كلُّهم: {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ} [يس: 32] ومثلُه: {وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ} [الزخرف: 35] ، ولا التفاتَ إلى قولِ مَنْ نفى أنَّ» لمَّا «بمنزلةِ إلاَّ فقد تقدَّمَتْ أدلتُه.
وأمَّا قراءةُ اليزيدي وابن أرقم» لَمًَّا «بالتشديد منونةً ف» لمًَّا «فيها مصدرٌ مِنْ قولهم:» لَمَمْتُه أي جمعته لمًَّا «، ومنه قولُه تعالى: {وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلًا لَّمًّا} [الفجر: 19] ثم في تخريجه وجهان، أحدُهما ما قاله أبو الفتح، وهو أن يكونَ منصوبًا بقوله:» ليوفينَّهم «على حَدِّ قولِهم:» قيامًا لأقومَنَّ، وقعودًا لأقعدَنَّ «والتقدير: توفيةً جامعةً لأعمالهم ليوفِّيَنَّهم، يعني أنه منصوبٌ على المصدر الملاقي لعاملِه في المعنى دون الاشتقاق.